الشيخ محمد تقي الآملي

428

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من الحيض الواحد ، فيمكن أن يقع بينهما طهر كان أقل من العشرة فالنقاء المتخلل بينهما طهر أقل من العشرة والمشهور المعروف بين الأصحاب هو الأول والمنسوب إلى جملة من المحققين كالفخر والشهيد الثاني هو الثاني بل في الطهارة انه صريح معاقد إجماع الانتصار والغنية والمنتهى والتذكرة ، واختاره صاحب الحدائق واشتد في تثبيته ، ثم من هذا الخلاف ينشأ الخلاف في مسألة أخرى ، وهي أنه لو رأت المرأة الدم خمسة أيام مثلا ثم انقطع عنها في خمسة أيام بعدها ثم رأت خمسة أيام بعدها فلا إشكال في كون النقاء الواقع في الخمسة الوسطى طهرا بالاتفاق ، وإنما الكلام في الخمسة الأخيرة التي ترى فيها الدم ، فالمشهور على أنها أيضا طهر لأنه لو كانت أيضا حيضا لكان الطهر الواقع بينها وبين الخمسة الأولى - أعني النقاء الواقع في الخمسة الوسطى - أقل من العشرة مع أنه لا يكون أقل منها ، وذهب صاحب الحدائق إلى انها أيضا حيض غاية الأمر أنها مع الخمسة الأولى حيض واحد تخلل بينه الطهر الذي أقل من العشرة ولا بأس به عنده . فالمشهور حكموا في المسألة الأولى بكون أيام النقاء المتخلل بين الدمين حيضا وفي المسألة الثانية بكون أيام الدم الثاني طهرا ، وذلك لان أيام الطهر عندهم لا تنقص عن العشرة ، فلو كان أيام النقاء في المسألة الأولى طهرا وأيام الدم الثاني في المسألة الثانية حيضا للزم أن تكون أيام الطهر أقل من العشرة ، وذهب صاحب الحدائق إلى كون أيام النقاء طهرا في المسألة الأولى وأيام الدم الثاني حيضا في - المسألة الثانية وإن استلزم القول بهما كون أيام الطهر أقل من العشرة وقد استدل لمختاره في كلتا المسئلتين باخبار : « منها صحيح ابن مسلم عن الباقر ( ع ) قال « إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة » وخبره الأخر عن الصادق ( ع ) قال « أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام وإذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى وإن رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة مستقبلة » وتقريب